ابن إدريس الحلي
468
السرائر
فإذا ثبت ذلك ، فإنه يجب عليه الرجم إن كانا محصنا ، والجلد إن لم يكن كذلك ويضرب ( 1 ) زيادة على الحد تعزيرا ، لانتهاكه حرمة الأموات ، والجرأة على ذلك ، فإن كانت الموطوءة زوجته أو أمته ، وجب عليه التعزير دون الحد ، للشبهة الداخلة عليه في ذلك . ويثبت الحكم في ذلك بإقرار الفاعل على نفسه مرتين ، أو شهادة عدلين ، هذا ما روي ( 2 ) في أخبار الآحاد . والذي تقتضيه الأدلة وأصول مذهبنا ، أن الإقرار أربع مرات ، والشهادة أربع رجال ، لأنا أجمعنا أنه زان وزنا ، والزنا بإجماع المسلمين لا يثبت إلا بشهادة أربعة رجال ، أو إقرار الفاعل أربع مرات ، والإجماع فغير منعقد على تخصيص ذلك ، ولا يرجع في ذلك إلى أخبار الآحاد ، ولا كتاب مصنف ، وإن كان قد أورد ذلك شيخنا في نهايته ( 3 ) إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثاله من أخبار الآحاد . وحكم المتلوط بالأموات ، حكم المتلوط بالأحياء على السواء ، لا يختلف الحكم في ذلك ، بل تغلظ عقوبته ، لانتهاكه حرمة الأموات . ومن وطأ بهيمة ، كان عليه التعزير حسب ما يراه الحاكم من الصلاح في الحال ، ويغرم ثمن البهيمة لصاحبها إن لم تكن له ، إذا كانت مما يركب ظهرها في الأغلب ، كالخيل والبغال والحمير ، وإن كان يقع على هذه الأجناس الذكاة ، وتؤكل عندنا لحومهن ، إلا أنه غير غالب عليهن ، بل ركوب ظهورها هو الأغلب ، واتخاذها لذلك هو المقصود الأشهر ، وأخرجت من البلد الذي فعل بها ما فعل إلى بلد آخر ، وبيعت هناك لئلا يعير صاحبها بها ، على ما روي ( 4 ) في الأخبار هذا التعليل ، فإذا بيعت ، كان الثمن لمن غرمناه ثمنها ، لأن صاحبها قد أخذ ثمنها ، وصارت .
--> ( 1 ) ج . ويعزر . ( 2 ) الوسائل ، الباب 3 من أبواب حد السرقة ، ح 1 - 4 - 6 ، والباب 49 من أبواب الشهادات ، ج 1 - 2 ، والباب 5 من أبواب كيفية الحكم . . . ( 3 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب من نكح بهيمة أو وطئ ميتة . ( 4 ) الوسائل ، الباب 1 ، من أبواب نكاح البهائم ، ح 1 - 4 .